محمد متولي الشعراوي
341
تفسير الشعراوي
لا بد أن يهيئه اللّه سبحانه وتعالى تهيئة خاصة . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل أن ينتقل إلى المدينة . . تعرض هو والمسلمون لا بتلاءات كثيرة . . ولقد جاء حدث الاسراء والمعراج لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد أن تخلت عنه أسباب الدنيا في مكة وذهب إلى الطائف يدعو أهلها فسلطوا عليه غلمانهم وسفهاءهم فقذفوه بالحجارة حتى أدموا قدميه الشريفتين . . ورفع يديه إلى السماء بالدعاء المأثور : « اللهم إليك اشكو ضعف قوتى وقلة حيلتي وهوانى على الناس » . . وليس هذا على الرسول وحده بل والمؤمنين معه . . حتى أن مصعب بن عمير فتى قريش المدلل . . الذي كان عنده من الملابس والأموال والعبيد ما لا يعد ولا يحصى رئى بعد اسلامه وهو يرتدى جلد حمار وذلك حتى يختبر الحق سبحانه وتعالى في قلب مصعب بن عمير حبه للإيمان . . هل يحب الدنيا أكثر أو يحب اللّه ورسوله أكثر . . حتى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . كان يقول للصحابة انظروا كيف فعل الايمان بصاحبكم . واللّه تبارك وتعالى لا بد ان يمحص ويختبر أولئك الذين سيحملون دعوته إلى الدنيا كلها . . لا بد أن يكونوا صابرين على البلاء . أقوياء امام خصوم الدعوة . . مستعدين لتحمل المتاعب والآلام . . لأن هذا هو دليل الصدق في الايمان . . ولذلك تجد كل دعوة ضلال تأتى بالفائدة لأصحابها . . دعوة الشيوعية يستفيد منها أعضاء اللجنة المركزية . . أما الشعب فإنه يرتدى ملابس رخيصه . . ويسكن في بيوت ضيقة . أما السادة الذين ينفقون بلا حساب فهم أعضاء اللجنة المركزية . . هذه دعوة الباطل . . وعكس ذلك دعوة الحق . . صاحب الدعوة هو الذي يدفع أولا ويضحى أولا . لا ينتفع بما يقول بل على العكس يضحى في سبيل ما يقول . . اذن الباطل يأتي بالخير لصاحب الدعوة . فإذا رأيت دعوة تغدق على أتباعها فاعلم أنها دعوة باطل . . لولا أنها أعطت بسخاء ما تبعها أحد . والآية الكريمة التي نحن بصددها هي تقريع من موسى عليه السّلام لقومه . . الذين نجاهم اللّه من آل فرعون وأهلك عدوهم فاتخذوا العجل إلها . . ومتى